انت هنا : الرئيسية » الإعلام » الإعلام الإلكتروني » نقمة نعمه اسمها الاتصالات

نقمة نعمه اسمها الاتصالات

إتصالاتليس جديدا القول إن التقنية الحديثة بكل أشكالها غيرت الشكل والطريقة التي نسّير بها حياتنا وطرق تواصلنا مع الغير اجتماعيا وعمليا بحيث أصبحنا أكثر قربا من بعضنا وأكثر بعدا في ذات الوقت.
في تحقيق مطول نشر في العدد الأخير من مجلة (تايم) الأميركية الصادر في ٢٧ أغسطس تناول موضوع التأثير الذي أحدثته ثورة الاتصالات المتنقلة في تغيير عالمنا اليوم، وذلك في قضايا مختلفة مثل الديمقراطية وحرية التعبير والسياسة والمسؤولية الاجتماعية للأفراد والدول، إضافة لتأثير ذلك على التجارة والاقتصاد.
تناول التحقيق جوانب تتعلق بأنماط التفكير الجماهيري والتواصل بينهم ومشاركتهم لتجاربهم عبر صورهم، إلى جانب التأثير الذي أحدثته تلك الوسائل في عالم الألعاب والتعليم والصحة.
من أهم النتائج التي استخرجها التحقيق الذي اعتمد على استطلاع رأي ٥٠٠٠ شخص قامت به المجلة بالتعاون مع (Qualcomm) أنه لم يعد يرى الفرد تقنيات الاتصال كونها مجرد قنوات تواصل تقليدية، بل تجاوز ذلك إلى كونها وسائل غيرت بالفعل طريقة حياتنا، حيث يرى ٧٩٪ من الصينيين أنهم أصبحوا أكثر اطلاعا على أحداث العالم نتيجة وجود تلك التقنيات، كما يرى ٧٣٪ من الهنود المستطلعة آراؤهم أنهم أصبحوا أكثر قربا لذويهم وأهليهم من قبل، وهو رأي يماثل الـ٦٢٪ من شريحة المملكة المتحدة التي ترى أن تقنيات الاتصال المتنقلة ساعدتهم على تخطي صعوبة الابتعاد عن أهاليهم.
من أكثر ما لفت نظري في الاستطلاع الذي شمل آراء مستخدمين في كل من (البرازيل والهند والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والصين) أن ٣٢٪ منهم قالوا إنهم يفضلون استخدام الرسائل النصية وسيلة للتواصل مع الناس، وهو في تقديري مؤشر يدلل على أن الكثير من البشر أصبح يفضل التواصل عبر التقنية بدلا من التواصل وجها لوجه، وهو أمر في غاية الخطورة إذا ما نظرنا إليه من الناحية النفسية، وكيف يمكن أن يؤدي إلى خلق جيل منعزل غير قادر على “التواصل الوجاهي” والعلاقات الاجتماعية، كما يجب أن تكون في أجواء إنسانية طبيعية.
٦٠٪ من الصينيين يرون أن تقنيات الاتصال الحديثة عملت على نشوب مشاكل بين الزوجين، في حين يرى فقط ٢٥٪ من الأميركان ذلك، كما أن ٦٥٪ من إجمالي المستطلعة آراؤهم يرون أن تلك التقنيات تجعل منهم أولياء أمور أكثر قدرة على تحمل مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، في وقت يعتقد ٦٦٪ أن جلب جهاز الاتصال المتنقل للعمل بالنسبة لهم أهم من جلب وجبة الغداء.
أجهزة الجوال وإن كانت نعمة هذا العصر فهي في ذات الوقت وسائل قد يكون لها ـ على المستوى الاجتماعي ـ تأثير سلبي كبير، ففي وقت كنا نحتفل في الماضي بأعيادنا بتبادل القبلات والتبريكات “وجاهيا”، أصبحنا اليوم نكتفي برسالة جوال نصوغها بتأن لنرسلها (بلك) لكل من في قائمة اتصالنا.

مقال منشور في جريدة الوطن

عن الكاتب

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

عدد المقالات : 100

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2013 لـ: ياسر الغسلان. من تطوير: Creative Unit

الصعود لأعلى