انت هنا : الرئيسية » عالم النشر » مناقشة الكتابة الإبداعية في الخليج بالمقهى الثقافي بكتارا

مناقشة الكتابة الإبداعية في الخليج بالمقهى الثقافي بكتارا

nnضمن فعاليات سوق كتارا الثقافي في شهر رمضان المبارك، أقام المقهى الثقافي يوم الخميس الماضي أمسية بعنوان إشكالية الكتابة الإبداعية في الخليج، استضاف خلالها كلا من الإعلامي والروائي الدكتور أحمد عبدالملك والدكتور الروائي أمير تاج السر، وتناولت مدى إهمال الجانب الإبداعي في كتابة الروايات والقصص القصيرة،

وسط حضور عدد من المهتمين في المجال الأدبي.
تحدث الدكتور أحمد عبدالملك في بداية الأمسية عن مشكلة التأليف الإبداعي بقطر في مجال القصة القصيرة والرواية، وأكد على أنه بحث يحتاج إلى توسع وعمق كبيرين، حيث إن القصة القصيرة لم يُكتب عنها إلا النذر اليسير كما ورد في كتاب “الأدب القطري الحديث” للدكتور محمد عبدالرحيم كافود، وكتاب الدكتور عبدالله إبراهيم “القصة القصيرة في قطر، دراسات مختارة”.
وأوضح الدكتور عبدالملك مشكلة عدم متابعة دراسة القصة القصيرة في قطر منذ عام 2003 حتى يومنا هذا، كما قال إنه لم يتم سابقاً دراسة نشأة وتطور الرواية في قطر كذلك باستثناء ورقتين تم تقديمهما في ندوة جامعة الكويت، وندوة الرواية الخليجية التي أقامها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت عام 2014، وهو مجال جدير بالدراسة، حيث زاد عدد الروايات الصادرة في قطر عن 18 رواية، وألحّت الحاجة لتأطير الرواية القطرية ووضع الآليات الضامنة لنجاحها كي تكون رافداً للرواية العربية.
وأشار إلى ما لاحظه خلال بحثه من خروج واضح عن أساسيات الفن الروائي والقصة القصير التي صدرت في قطر، وأكد على أنه “لابد من وضع أسس علمية واضحة تعين الكاتب على تلمس الطريق نحو رواية متكاملة وصينة، بعيداً عن كتابة المذكرات أو اليوميات، أو أحاديث الوعظ ، وتسميتها “رواية”.
كما أوضح الدكتور عبد الملك خلال الأمسية الملامح الأساسية لإشكالية التأليف الإبداعي في قطر في مجال القصة القصيرة والرواية في مجموعة من النقاط كان بينها: “استسهال التأليف” دون وجود خلفية لغوية وثقافية، والتسرع في النشر دون عرض المادة على المختصين أو إعادة قراءتها أكثر من مرة، وعدم وجود جهة رقابية تقويمية تعدل المسارات وترشد الكاتب المبتدئ إلى الخطوات الأساسية في فن التأليف، واقتصار عمل الجهات الرسمية على المحافظة على عدم تجاوز المحاذير المختصرة في (المثلث الأحمر) المتمثل في كل من الدين والسياسية والجنس، وعدم الالتفات إلى ما دون ذلك، مما اعتبره الدكتور عبدالملك تجنياً على روح القصة وأخلاقيات الرواية وأساسياتها.
وأكد على أن “الوفر المادي” عند البعض منح كل حالم بالكتابة أو الشهرة أن يطبع كتاباً دون التفكير في الإضافة الجديدة للكتاب، وأن عدم وجود صحافة نقدية أو إعلام نقدي يوضح الصورة الحقيقية لماهية التأليف، كان مسؤولاً كذلك عن ظهور مشكلة الإبداع في الكتابة.
وفي حديثه، عن القصة القصيرة أعطى الدكتور أحمد عبد الملك تعريفاً مختصراً لماهيتها، وأكد على أهمية النظر في تطورها ونشأءتها وتاريخها العميق في الوطن العربي. وتحدث عن أهم المعوقات التي حالت دون انتشارها في قطر، والتي كان منها الحذر الاجتماعي والرقابة التي تحد من وجود قصص تتناول الشأن الاجتماعي والسياسي والنفسي لتحاكي الواقع.
كما أشار إلى أن عدم الاهتمام باللغة العربية، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم وجود توجيه ومتابعة للكتاب، وعدم وجود جمعية للأدباء والمبدعين كل ذلك كان له الأثر في عدم تطور مجال القصة القصيرة في قطر.
من جهته، تحدث الدكتور والروائي أمير تاج السر عن تدهور الكتابة وإشكالية الإبداع فيها قائلاً إن الكتابة الإبداعية سواء كانت شعراً أم نثراً هي ليست مجرد موهبة يتميز بها أفراد في المجتمع عن آخرين، وليست هواية يمارسها البعض في أوقات الفراغ، ويمكن أن ينقطعوا عنها لسنوات ثم يعودوا إليها متى ما تغيرت الظروف بل هي صناعة دقيقة وحساسة لاتحتمل في رأيي إلا السعي لمحاولة إجادتها.
وأكد أن الكتابة الإبداعية في محصلتها تعد نتاجاً إنسانياً بحتا، يمكن لأي شخص قرأ قليلاً من نتاج غيره أن يشعر بأنه قادر على إنتاج ما يماثله وقال “أصبحنا غرقى بسبب سيول الكتابة التي يبدو أنها أصبحت الرغبة الأولى للجميع” مشيراً في ذلك إلى الرواية على وجه التحديد، والتي لها المكان الأوسع في الوطن العربي.
الكتابة والنشر
كما تطرق الدكتور تاج السر إلى تجربته في مجال الكتابة والنشر، مشيراً إلى مدى تدهور الكتابة الإبداعية في مجال الرواية والقصة القصيرة.. وأكد على مدى صعوبة الوصول إلى القراء من خلال العمل الأدبي حتى عهد قريب وقال: “كانت مسألة كتابة رواية ونشرها والعثور لها بعد ذلك على قارئ نشط يحاورها بصبر، ويغوص فيها كما فعل الكاتب، أمراً في غاية الصعوبة، لم يكن ثمة كتابة رواية كثيرين، ولا وسائل نشر، إلا تلك المطابع الورقية مطموسة الحبر، وعدد محدود من دور النشر في وطننا العربي، يحتفي بأسماء معروفة ولامعة ولايود أن يضيف إليها كاتباً جديداً مهما كانت موهبته”.
وأضاف أن الكارثة الكبرى في الكتابة الآن، هي السهولة الشديدة في نشر الأعمال التي يقول صاحبها إنها إبداع حتى ولو كانت مجرد عمل بسيط لا يحمل في قلبه أي إبداع حقيقي، ولكنها تنتشر على نطاق واسع عكس ما كان يحدث قديماً. وقال إن ظاهرة أخرى كان لها الأثر في تدهور الكتابة الإبداعية ألا وهي الكتابة بطابع إنشائي بحت بعيد عن الإبداع والخيال الحقيقي للرواية أو القصة القصيرة التي عهدها تاريخ الأدب.
هذا، وقد شارك في الأمسية مجموعة من المثقفين والأدباء الذين ناقشوا كلا من الدكتور أحمد عبدالملك والدكتور أمير تاج السر حول مشكلة الكتابة الإبداعية في الخليج الوطن العربي.

نقلا عن: الشرق القطرية

عن الكاتب

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

عدد المقالات : 100

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2013 لـ: ياسر الغسلان. من تطوير: Creative Unit

الصعود لأعلى