انت هنا : الرئيسية » العلاقات العامة » إدارة الأزمات » كيف تخطط لإدارة أزمة .. الخطوات و الإجراءات

كيف تخطط لإدارة أزمة .. الخطوات و الإجراءات

crisis managementدائما ما نسمع بـ “إدارة الأزمات” خصوصا في أجواء اليوم المشحونة بالحروب و الصراعات السياسية، إلا أن القليل منها فقط ينطبق عليه التوصيف الصحيح وفق المصطلح و الذي نحن بصدده اليوم و الذي يتعلق بشكل رئيسي بالعملية الإدارية بمفهومها الدقيق، فكثير من ما قد يتبادر للذهن أنه إدارة للأزمة ماهو إلا تعاطي مع الأزمة من وجة نظر متخذ القرار لا وفق المقترح الصحيح للمتخصص و الهادف للخروج بأقل الخسائر،
فمعظم ما يوصف بأنه إدارة لأزمة يكون منطلقا وفق هوى المسئول و تصوره الضيق لكيفية حماية نفسه و محيطه القريب من الإنعكاسات السلبية التي قد تنتج عن الأزمة بصرف النظر عن التأثير السلبي الأعم الذي قد يصيب المؤسسة و المجموعة الأوسع المرتبطة بالأزمة و إنعكاساتها.
إدارة الأزمة هي مهارة ضرورية للمشتغل في مجال العلاقات العامة و التي يمكن لها أن تؤدي لتحسين صورة المؤسسة المعنية في حال تم تطبيقها بالشكل الصحيح ، و ذلك بإستقراء السيناريوهات السلبية المحتملة و تحديد الأزمات المتوقع حدوثها و رسم خطة طوارئ محكمة لكل سيناريو محتمل.
و لكي نكون عمليين في هذا الجانب سأتحدث اليوم عن الجوانب التي يجب إتخاذها في عملية التعاطي و التخطيط للأزمة بإعتبارها تهديد حقيقي لأي مؤسسة أو مشروع عمل، و سأذكر بعض الخطوات المهم إتباعها و النظر إليها بإهتمام و ذلك سعيا للوصول لخطة عمل محكمة قد تعيننا عندما تأتي الحاجة إليها متى ما حدثت أزمة مفاجئة.

١- لا بد من أن تكون الخطوة الأولى هي تحديد الأزمات المحتمل حدوثها للمؤسسة كأن يحدث حريق لاسمح الله في مقر المصنع التابع للمؤسسة أو أن تقوم الصحافة بكشف إختلاسات من قيادات المؤسسة أو أن تحدث حالة وفاة من أحد الزبائن نتيجة حالة تسمم بعد تناوله لطبق طعام من المطعم الذي تملكه المؤسسة و هكذا، حيث يجب في هذه الخطوة أن يتم تحديد الخطوات العلاجية المناسبة لكل حالة و ليكن مثالنا هنا هو وفاة “زبون المطعم”، فيجب أن تقوم المؤسسة في خطتها المعالجة أن تستبق بأن تكون الخطوة الأولى هو إصدارها لبيان إعلامي يكون مبني على التعاطف مع الضحية و إعلان أن تحقيق داخلي تم فتحه لمعرفة الأسباب و محاسبة المتسبب و أن المؤسسة ستتعاون كاملا مع الجهات العدلية لكشف الحقيقة، كما أن المؤسسة تقدم تعازيها الكاملة لأهل الضحية و أنها ستقدم التعويض المناسب نتيجة هذا الخطأ.

٢- من أهم العوامل للخطة أن تكون هناك خطة توضح الخطوات الواجب إتخاذها وفق تسلسل زمني، حيث يكون أول شئ مثلا التحقق داخليا من المسئول عن أزمة السيناريو الفلاني و الذي سبق أن تم تحديد من هو في خطة السيناريوهات، ثم يوضع وقت محدد لجمع المعلومات الأساسية، يلي ذلك إصدار بيان يوزع على وسائل الإعلام يوضح فيه ما حدث و يطمئن الجمهور و يظهر تعاطف المؤسسة مع الضحايا، ثم يبدأ العمل الداخلي في كشف التفاصيل و التحقيق بالأسباب و يعود بتقارير متواصله لإخبار الجمهور حول ما حدث و التأكد من التواصل مع الضحايا بالشكل الذي يحد من غضبهم و هجومهم المحتمل على المؤسسة و العمل على إرضائهم أو تحيدهم على أقل تقدير.

٣- لا بد أن يتم تدريب الأشخاص المعنيين بسيناريوهات الأزمات بالشكل الصحيح و تأهيلهم بالمهارات اللازمة لمواجهتم الأزمة إعلاميا و عمليا و ذلك بإعطائهم كل المعلومات و الطرق التي يجب أن يستخدمونها في التخفيف عن وقع الأزمة و الحد من السلبيات الناتجة، فلا بد أن يظهر متعاطفا مع آهالي الضحايا و أن يبدو حازما في كون المؤسسة جادة في معالجة الأمر و أنها صادقة في نيتها كشف الحقيقة و أنها تعلم أن عليها القيام بواجبها القانوني و الإجتماعي و الإنساني لتعيد ثقة الجمهور بها و أنها تعلم أن ما حدث هو أمر خطير و يجب أن يعالج بأقصى سرعة توازيا مع محاسبة المسئولين عن ما حدث إلخ.

٤- لابد من أن يكون هناك تطبيق عملي تمثيلي للسيناريوهات الموضوعة بحيث يتم إختبار المسئولين و الخطط للتأكد من أن المعالجة الموضوعة قادرة على تحقيق الأهداف المأمولة و أن الإجراءات المحددة وفق التسلسل الزمني تعمل بإنسيابية و سلاسة و تحقق سرعة إنتقال المعلومة بين المصادر و تصل للوجة المحدده بالشكل المناسب.

٥- في حال حدثت أزمة لاسمح الله يجب أن يتم تطبيق الخطة الموضوعة بالشكل الذي صيغت و كتبت و تم تجريبها بشكل دقيق، و أن لا يعتمد المسئولون على الإرتجال و الإعتماد على قرارات المسئول الأعلى لأن في ذلك تكمن مواطن إمكانية حدوث الخطأ الجديد و زيادة الأزمة بأزمة نتيجة الإستعجال أو عدم التفكير مليا بالإنعكاسات المحتملة، كما أن ردات الفعل دائما ما تكون غير صائبة عندما تؤخذ تحت الضغط، و هذا من أهم أسباب وضع خطة لإدارة الأزامات في الأساس.

٦- بعد إنقضاء الأزمة و زوالها يجب على المعنيون أن يقوموا بتقييم الوضع موضوعيا و مراجعة الإجراءات بعد الكشف عن مواطن الضعف و البدء في وضع خطط عملية و تسويقية و تواصلية لإعادة ثقة الجمهور بالعلامة التجارية أو المؤسسة التي تأثرت نتيجة الأزمة الواقعة.

هناك أيضا ستة إجراءات أساسية يجب العمل بها في عملية التخطيط لأي أزمة و يمكن تلخيصها في التالي:
١- قم بتجهيز قائمة متكاملة لأزمات محتملة الحدوث (سيناريوهات)
٢- قرر إذا ما كنت في حاجة في كل سيناريو محتمل لدعم قانوني أو قم بتحديد آليات الحماية  المطلوبة لإنعكاسات الأزمة.
٣- قم بإصدار بيان صحفي يلخص ما حدث و ما سيحدث من خطوات و ذلك لطمس أي إحتمالات لظهور الإشاعات و التكهنات.
٤- إستخدم موقع المؤسسة الإلكتروني كوسيلة للتواصل مع الجمهور أثناء الأزمة.
٥- تعلم من تجارب الجهات الآخرى التي تعرضت لظروف مشابهة و حاول أن تستفيد من الطريقة التي عالجوا بها أزمتهم حينها.
٦- من المهم جدا بعد إنتهاء الأزمة أن يتم أخذ المرئيات و الملاحظات التي جمعها الموظفون المحيطون بالأزمة حول الأزمة ذاتها و طريقة المعالجة الموضوعه سابقا في خطة المعالجة و الإستفادة من أرائهم حيال ذلك.

هناك بعض الأمور التي من المهم أن يقوم بها الشخص المسئول أثناء مرحلة الأزمة و ذلك في تعاطيه مع الجمهور و الجهات المعنية بالأمر و هي كالتالي:
١- لا بد أن يظهر متعاطفا بشكل صادق و حقيقي مع الضحايا و أهليهم.
٢- لابد من أن يظهرالقلقل حيال الخسائر المادية التي نتجت عن الأزمة.
٣- لابد من تقديم وعود واضحة و صريحة بأن تحقيق كامل و شامل سيفتح لكشف ما حدث.
٤- لابد من التبيان للجهور عن الخطوات التي تم إتخاذها حتى تاريخه لمعالجة الأزمة.

لاشك في أن لكل سيناريو ظروفه الزمانية و المكانية المختلفة إلا أنه كل أزمة يمكن تطبيق النقاط السابقة عليها في المسعى لرسم خطة محكمة تساعد الجهة المعنية التعاطي مع الأزمة بشكل أكثر مهنية و حرفية للخروج بأقل الخسائر الممكنة.

حمانا الله و إياكم من كل أزمة و مكروه ،، تحياتي

عن الكاتب

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

عدد المقالات : 100

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2013 لـ: ياسر الغسلان. من تطوير: Creative Unit

الصعود لأعلى