انت هنا : الرئيسية » شؤون و قضايا » بين الإعلان و الإعلام » بين الإعلان و الإعلام

بين الإعلان و الإعلام

بين الإعلان و الإعلامهل أنت مؤمن بأنه بمقدور الإعلام العربي أن يسيطر علي التفكير الجمعي للشعوب العربية كما هو الحال بالغرب و الذي أصبح يساق لمصيره من خلال آلة الإعلام التي تحيطه من كل إتجاه و في كل المناسبات، فالإنترنت و الصحافه و التلفزيون و السينما و الإذاعة و إعلانات الطرق و رسائل الجوال المختلفة التقنية
و بروشورات التي تصل من تحت باب المنزل لا تترك للإنسان الغربي الفرصه للتفكير بنفسه و إستخدام عقله في إتخاذ القرار الأمثل له بل يقوم لا وعي الإنسان بإتخاذ القرار نيابه عنه كونه أصبح ينساق دون درايه لمتطلبات الغرائز العاطفه و الشهوانية و اللذة الإنسانية على حساب غرائز الحاجة و المنطق و العقل.

و لعل السؤال يمكن طرحه بشكل آخر و ذلك بالتساؤل عن ما إذا كان الإنسان العربي يتأثر كما يتأثر الإنسان الغربي و هل عقله المركب من ثقافه إنسانية معينة تتطابق مع تركيبة الإنسان الغربي و إنسياقه للحلول الجاهزة، أم أن الإنسان العربي يختلف بحيث يمكن إعتبار منطقه و عقله كما يقول حسين عبدالرضا (يا جبل ما يهزك ريح يا سعادة الوزييييييييير).

إن كان الجواب هو (لا) أي لا يتأثر فلا بأس، فذلك دليل على أن الإنسان العربي لا زال كما كان دائما متحجر لا يتزحزح و لا يتأثر بالثقافات الخارجية مهما كانت و مهما حاول المحاولون ، بينما لو كانت الإجابه بـ(نعم) أي يتأثر فهذا تصريح بأن عقول العرب ستصبح خلال العقود القليلة القادمة منقاده لفكر و خطط و منتجات مجموعة من قادة الإعلان (بالنون) العربي ممن أصبح لديهم النفوذ و القدرة على إملاء طبيعة المحتوى الإعلامي بالـ(الميم) على أصحاب القنوات بحيث يكون ذلك المحتوى الذي يصل للمشاهد العربي تجاريا وقد صمم و أنتج ليخاطب غرائز الإنسان العاطفيه و الشهوانيه.

هذا الكلام ليس جديد و لا يكشف سر بقدر ما يسلط الضوء على أن المتحكمين في مستقبل الأجيال القادمة في عالمنا العربي ليسوا كما يعتقد البعض  بأنهم مجموعة من ملاك القنوات و الوسائل الإعلامية المختلفة من رجال أعمال خليجيين، بل هم مجموعة من أرباب المال و الإعلان من جنسيات عربية عرف عنها مقدرتها على الكلام الجميل والبيع المنمق مع إتصافها بإنعدام ما قد يراه البعض أخلاق البيع و المتاجرة الشريفه، فهم مجموعة من العرب و لا أقول مسلمين يبيعون الفكرة و الشكل و المحتوى الجميل و ليسوا دعاة ثقافة و فكر و أخلاق حميدة و مثل إجتماعية راقية.

بين الإعلام و الإعلان فرق لا يتعدى حرف و مسافات و مسافات من التأثير ففي ثنايا مخرجاته يقبع مثلث برمودا الذي سيأخذ بعقول العرب لمكان مجهول لا نعرف ملامحه و لم نعي بعد خطورته الحقيقية.

عن الكاتب

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

عدد المقالات : 100

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2013 لـ: ياسر الغسلان. من تطوير: Creative Unit

الصعود لأعلى