انت هنا : الرئيسية » العلاقات العامة » إدارة الأزمات » المكون الإتصالي في أحداث الدالوة

المكون الإتصالي في أحداث الدالوة

sdgsgتجلت عقلية المخطط الإتصالي الإستراتيجي بشكل لافت في أحداث الدالوة الإرهابية الأخيرة و التي أوقعت ١٠ ضحايا و عدد من الجرحى و ذلك عندما تمكن مجموعة من الإرهابيين على قتل مواطنين سعوديين من الطائفة الشيعية أثناء مراسم

العزاء السنوية التي تقيمها الطائفة تخليدا لذكرى الإمام الحسين.
بعيدا عن الجانب الإجتماعي و الأمني و السياسي للحادثة فإني كمتابعة تمكنت من ملاحظة أن عملا إتصاليا ممنهج ظهر مع اللحظات الأولى لإنكشاف هذه الجريمة و ذلك من خلال عدد من الإجراءات التي بعضها كان إرتجاليا كما يبدو و بعضها الآخر كان مخطط له و بهدف تحقيق أقصى مستويات التأثير الإيجابي على المتلقي.
فكانت زيارة وزير الداخلية و أمير المنطقة الشرقية لتقديم العزاء لضحايا الجريمة من المدنيين الشيعة و بعد أقل من أربعة و عشرون ساعة على وقوع الجريمة كان له بالغ الأثر في بعث رسالة واضحة بأن الحكومة السعودية تقف بجانب أبناءها من كافة الطوائف و أنها لا تجد حرج في أن تجلس جنبا إلى جنب مع الزعماء الدينيين لهذه الطائفة التي يثار حولها الكثير من اللغط في الأوساط الدينية و السياسية السعودية .
زيارة وزير الداخلية و أمير المنطقة الشرقية لتقديم واجب العزاء لأهالي الجنود الذين وقعوا شهداء و زيارة المصابين لم تكن مستغربة بل هي ممارسة أصبحت اليوم جزء من التعامل الرسمي مع مثل هذه الأحداث، و تأثيرها النفسي و الإجتماعي لم تعد تضيف إلا بقدر يسير، إلا أنها تبقى ممارسة إن غابت ستخلق علامات تعجب وتساؤل.
رفع صور الجنود الذين وقعوا شهداء إثر المواجهات المسلحة مع الإرهابيين من قبل أبناء الدالوة الشيعة كان بحد ذاته رساله تواصلية قوية هدفت القول بأننا نحن أبناء الشيعة في المملكة نفتخر و نمجد شهداء هذ الوطن السنة الذين ذهبوا ضحية دفاعا عنا، و أن هذا العمل نقدره و نثمنه و لذا رفعنا صورهم عالية فوق رؤوسنا عرفانا لتضحيتهم، وهي رسالة دون شك تروج لفكرة تقبل أبناء الشيعة السعوديون أخوة أقرانهم السنة و أن ولائهم للملكة يجب أن لا يشكك فيه مهما كانت الظروف
تناقل وسائل الإعلام الرسمية بشكل لافت مراسم الدفن و التعزية كان كذلك مؤشر على العمل المؤسسي في إرسال رسالة وطنية تحاول أن تهدي النفوس و تدعم أخرى، عبر التركيز على أن مصاب المواطنين مهما كانت خلفياته الطائفية هو مصاب لكل أبناء الوطن، فالإعلام سيتعامل بإنصاف مع الجميع دون تمييز و تفرقة وهو إتهام يحاول الإعلام بين الحين و الآخر العمل على دحضه.
تبرع الأمير الوليد بن طلال ماليا لعوائل شهداء الدالوة المدنيين و للشهداء العسكريين هو الأسلوب الذي إعتاد الأمير الوليد على إتباعه في أعماله التواصلية و الإعلامية، فقد إكتسب شهرة واسعة جماهيريا منذ الثمانينيات الميلادية حينما بدأ و لازال إلى يومنا هذا يدعم الأندية الرياضية بحافلات النقل و المبالغ المالية و مكافآت الفوز مرورا ببناء مساكن للمحتاجين و ذوي الدخل المحدود وصولا لتقديم السيارات الفارهه للفنانين، كلها صبت في خانة الترويج الإعلامي للأمير الأغنى و الذي تدور حول تحركاته الإعلامية و التسويقية الأخير الكثير من التكهنات حول أسباب هذا التحرك الافت، حيث يرجح البعض أنها تدور في إتجاه وضع الأرضية المناسبة لتحقيق طموحاته الشخصية في الظفر بمقعد حكومي أو سياسي مهم خلال الفترة القادمة.
زيارات الوفود التي تتالت على الدالوة من قبل مواطنين من مكة المكرمة و من قبل أبناء بعض العائلات السنية المعروفة في منطقة الأحساء كانت كلها تصب في مصلحة إرساء و إرسال رسالة مفادها أننا كلنا إبناء وطن واحد لا تفرقنا الطوائف و يجمنا حب الوطن و محاربة الإرهاب، فهذه الزيارات و على الرغم من أنها بدون شك أتت من قلوب صادقة محبة للوطن و لأبناءه ، إلا أنها أتت كذلك من أجل الترويج الإعلامي و التأصيل لأفكار و مفاهيم إجتماعية و مناطقية يؤمن بها أصحابها.
في وسائل التواصل الإجتماعي تجلت كل مظاهر المشهد حتى أصبح من المنطقي القول أنه بإمكانك أن تحصر إحصائيا الشعور الحقيقي للمواطن السعودي فيما حدث و موقف كل طرف من العمل الإجرامي و من أبناء الطائفة الآخرى، فإتضح أنه هناك غالبية عامة من الشعب تؤمن بالمصير المشترك بين طوائف الوطن الواحد و أن ليس كل شيعي في الوطن مجرم من مجرمي العوامية، إلا أنه كذلك أظهرت قبحا طائفيا مستشريا بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما يفتح المجال للتفكير جديا بضرورة وضع خطط ممنهجة تهدف إلى محاربة هذا الوباء الطائفي إعلاميا و إجتماعيا و سياسيا.

عن الكاتب

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

عدد المقالات : 100

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2013 لـ: ياسر الغسلان. من تطوير: Creative Unit

الصعود لأعلى