انت هنا : الرئيسية » العلاقات العامة » الشيطان في التفاصيل .. اللورد بيل مثالا

الشيطان في التفاصيل .. اللورد بيل مثالا

lord bellقليلون هم الأشخاص الذين يمكن أن نطلق عليهم فطاحله أو رواد في زماننا هذا، و لقد كنت محظوظا في حياتي أن التقيت ببعض منهم إما بالمصادفة أو عن طريق القصد، و هنا سأتحدث عن رجل ربما كثير منكم لم يسمع عنه و كثير منكم لا يعنيه أمره أصلا، بل ربما أن كثير منكم لا
يعتبره ضمن تصنيف ألفطاحله و الرواد، إلا أني و بحكم عملي الطويل في مجال الإعلام و العلاقات العامة و تحديدا في مجال التخطيط الإستراتيجي فأعتبره أحد الأستاذة الكبار في مجال التخطيط الإستراتيجي في العلاقات العامة و تحديدا التخطيط المتخصص في إدارة الرأي العام، ذلك الشخص هو اللورد بـيـل مؤسس و رئيس مجلس إدارة شركة (بيل-بوتنجر) و التي تصنف على أنها الشركة الأولى عالميا في مجال الشؤون العامة وهو التخصص الذي يُعنى بالتخطيط للحكومات في مواجهة القضايا الحساسة و التخطيط لقضايا الرأي العام
التقيت اللورد بيل في مكتبه الكائن في شارع (ماي فير) في مدينة لندن يوم الخميس الموافق السادس من شهر مارس عام ٢٠٠٨ ، حيث استقبلني عند باب مكتبه و حياني بالتحية الإسلامية( السلام عليكم) فرددت عليه بطبيعة الحال (وعليكم السلام) بعدها اتجهنا إلا داخل مكتبة المليء بالكتب و المجلات و الصحف و صوره مع قادة العالم، و بدأ الاجتماع و الذي خصص لمناقشة مشروع عمل ليس مكان الحديث عنه هنا، وقد لفت نظري فورا حرص هذا الرجل السبعيني على فهم كل صغيرة و كبيره تتعلق بالموضوع الذي أتيت من أجله، فلم يتردد في توجيه السؤال مهما كان هذا السؤال سطحيا أو ساذجا، و لم يكتفي بالمعلومات الواقعية و الموثقة بل بدأ يسأل عن رأي أنا بالموضوع و ما هي الحلول التي اقترحها لمعالجة الأمر و كان يسجل في دفتره كل إجاباتي و يدّون الملاحظات و التعليقات، كان اللقاء أشبه بمحاضرة القيها أنا على طالب مجد و متعطش للتعلم و الاستفادة و راغب في أن يكتشف كل المسائل و كافة الطرق التي تؤدي للحل الصحيح
استمر اللقاء لمدة ساعة تقطعت بين الفينة و الأخرى باتصال هاتفي من أحد معاونيه يسأله عن أمر يتعلق بحكومة يمثلها أو عميل يعمل معه، و كان في كل مرة يرد بأنه مشغول و يبلغه بأنه سيعاود الاتصال به فور انتهاء اجتماعه، و قد قلت له بأنه لا بأس في أن يتلقى الاتصال فبإمكاني أن انتظر، إلا انه قال بهذا اللفظ (لا يا ياسر،،، هذا لن يكون لائقا مني).
استمر الحديث بيننا إلا إني بدأت ألحظ أكثر فأكثر طريقته في الاستفسار و مدى تغلغله في الدقة في ربداء ملاحظه ، و رغبته الواضحة في فهم التفاصيل، وهو ما دعاني لان اسأله بقولي ، يا لور دبيل،، الست رئيسا لمجلس إدارة هذا الشركة العملاقة، قال بلا، فقلت فلماذا تهمك لهذه الدرجة جمع التفاصيل و أنت من أهم الشخصيات العالمية في التخطيط الإستراتيجي العام و من أهم من خطط للدول و اثر بأفكاره على الرأي العام ، أليس الاهتمام بالتفاصيل عمل المساعدين و الموظفين، فقال بلا و لكن الم تسمع بقول المثل الشهير(الشيطان هو في التفاصيل) فقلت بلا فقال و في رأيك ما معنى المثل، فقلت المثل يعني بأن التفاصيل ملعونة كالشياطين و ليس فيها إلا الدمار و الهلاك ، فأبتسم و قال : بل التفاصيل هي سبب النجاح فإذا استطعت أن تفهمها و تستوعبها فذلك يعني فهمك لخدع الشياطين و إغوائه و بالتالي فلن يقف شيطان نفسك عائقا دون تحقيقك لما تطمح إليه و تحقيقك النجاح تلو النجاح
عرفت بعد ذلك بأن العظماء هم من لا يتوقفون عن السؤال و محاولة الفهم، و أن لا سبيل لبناء الصروح العظيمة إلا بجمع الحجارة الصغيرة كما فعل الفراعنة من آلاف السنين
في المقطع التالي كلمة ألقاها اللورد بيل عام ٢٠١٢ في المؤتمر الدولي للعلاقات العامة و الذي عقد في دبي تحدث فيه عن التحديات و الفرص التي تواجه العلاقات العامة في عصر الحوارات.

عن الكاتب

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

عدد المقالات : 100

تعليقات (2)

  • فادي يحيى

    فعلاً! الشيطان في التفاصيل. قلتها بالامس لأحد الزملاء قرب جامعة هارفارد ونحن نتناقش مشروعه الناشيء وآلية عمله. بدأت الاحظ اهمية التفاصيل في صناعة الانترنت خصوصاً في الارقام (والتي تستخدم للتضليل او خلق زخم في حالات كثيرة).
    شكراً على مشاركة تجربتك

    رد
    • ياسر الغسلان

      أخي فادي.
      تخيل بناء شاهق لكنه فارغ في بعض أركانه من الحجارة و الأساسات، ربما سيبقى صادما لمدة و لكن إحتمال إنهياره أمر وارد و محتمل بشكل كبير، ذلك هو العمل دون الأخذ في عين الإعتبار التفاصيل، فمن السهل وضع الخطط و الحلول الجاهزة أو المعلبة دون دراسة كل التفاصيل و لكن من الضروري لكي تصمد و تنجح أن تدرس التفاصيل لإستباق كل الظروف القادمة و للتحكم بقدر أكبر بمخرجات المستقبل.
      تحياتي

      رد

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2013 لـ: ياسر الغسلان. من تطوير: Creative Unit

الصعود لأعلى